محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

118

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

وخامسها : لا يعطي لأحد دواء قتّالا ولا يصفه ولا يدلّ عليه ولا ينطق به ولا يدفع إلى النساء دواء لإسقاط الأجنّة ولا يذكره لأحد . وسادسها : لا ينبغي أن يفشي سرّ المريض ولا يطلع عليه غيره لا قريبا ولا بعيدا ، فإنّ كثيرا من المرضى يعرض لهم علل يكتمونها عن آبائهم وأهليهم ويذكرونها للطبيب بمنزلة أمراض الرحم والبواسير « 1 » . وسابعها : يجب أن يكون الطبيب لطيف الكلام طلق الوجه حريصا على المداواة ، وأن لا يتكبّر على الفقير ولا يمتنع عن استماع كلامه ولا يفرّق في المداواة بين الغني والفقير . وثامنها : لا ينبغي للطبيب أن يكون مشتغلا بالتلذّذ والتنعّم ولا أن يستكثر من شرب النبيذ « 2 » ، فإنّ ذلك ممّا يضرّ بالدماغ ويملؤه فضولا ويفسد الذهن . وتاسعها : يجب أن يكون أكثر اشتغاله بقراءة الكتب ويلزم نفسه حفظ ما قرأه ، ويجب أن يكون ملازما للمارستانات « 3 » ومواضع المرضى ، كثير المزاولة لأمورهم وأحوالهم مع الأساتيذ « 4 » والحذّاق

--> ( 1 ) البواسير : مرض يحدث فيه تمدّد وريدي دوالي في الشرج على الأشهر ، تحت الغشاء المخاطي . الوسيط : ج 1 ، ص 56 . ( 2 ) العلّامة الشيرازي ينقل آراء « أبقراط » دون تعديل ، والواقع أنّ الدين الإسلامي الحنيف قد حرّم تناول النبيذ . ( 3 ) المارستانات : ( م ) مارستان ، أو بيمارستان ، كلمة فارسية الأصل تعني المصحّة أو المستشفى . ( 4 ) الأستاذين : ط .